العز بن عبد السلام

195

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

مرتين " بدأ بالترغيب وختم بقوله : " فإن توليت ، فإن عليك إثم الأريسيين " " 1 " ، وقال سليمان : أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ [ النمل : 31 ] ، فلما لم تجبه بلقيس ، وغالطته بالهدية قال : ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ [ النمل : 37 ] . وكذلك جميع الرسل إذا استقرئ أمرهم في بدء الإرسال وجدت فيه الرفق واللين والشفقة على قومهم ، فإذا اضطروا وعاندوا أغلظوا لهم حينئذ ، لما ركّب اللّه تعالى في رسله من العقول الوافرة والأحلام الكاملة اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ [ الأنعام : 124 ] ، بخلاف العيي الذي يلين في مواطن الإغلاظ ويغلظ في مظان اللين ، معتقدا أنه مقتد بالرسل في غلظهم ولينهم ، فنعوذ باللّه من الجهل بمظان خطابه ، ومن تحريف كلامه وتنزيله على غير مراده . فصل في إظهار الكراهية في الإنكار " رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نمطا على باب عائشة فعرفت الكراهية في وجهه ، فجذبه حتى هتكه أو قطعه " ، مبالغة في زجر عائشة وردعها ، فما أحسن الغضب والزجر وإبداء الكراهية في مظانها ، فإن ذلك كله إحسان إلى المنكر عليه ومبالغة في إقامة شرائع الإسلام ، وحفظ حقوق اللّه تعالى ، فإن اللّه خلق الغضب لدفع الضيم ، فما أحسن / استعماله في دفع انتهاك حرمات اللّه ، وقالت عائشة - رضي اللّه عنها - : ( ق 64 - ب ) " سترت سهوة بقرام فيه تماثيل فلما رآه هتكه ، وتلون وجهه " " 2 " . فصل في الإنكار على الأكابر قال موسى في إنكاره على الخضر : لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً [ الكهف : 74 ] ، وقال : لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً [ الكهف : 71 ] .

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 7 ) ، ومسلم ( 1773 ) عن أبي سفيان بن حرب مرفوعا . ( 2 ) رواه البخاري ( 6109 ) ، ومسلم ( 2107 ) .